جلال الدين الرومي

151

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

1400 - لقد جاء إلى عمر رسول من قبل القيصر ، جاء حتى المدينة عبر صحراء شاسعة . - وسأل : أين قصر الخليفة أيها الحشم ؟ حتى أسوق جوادى إليه وأحمل متاعي . - فقال له الناس : ليس له قصر ، ولعمر قصر " واحد " هو الروح المضيئة . - ومع أن له صيتا من الإمارة ، إلا أنه كالدراويش صاحب كوخ . - فكيف لك أن ترى قصره أيها الأخ ، ما دامت هناك شعرة واحدة في عين قلبك . 1405 - فلتطهر عين القلب من الشعر والعلل ، ومن بعدها تكون لك عين تبصر قصره . - وكل من له روح طاهرة من الشهوات ، سرعان ما يرى الإيوان والحضرة الطاهرة . - وعندما تطهر محمد من هذه النار ودخانها ، أينما ولى فثم وجه الله . - وما دمت رفيقا للوسوسة التي تريد بك السوء ، متى تعلم معنى ثم وجه الله ؟ - وكل من يكون له شرح في صدره ، فإنه يرى الشمس في كل مدينة . 1410 - والحق ظاهر عن كل ما سواه ، وكأنه القمر بين النجوم . - فضع طرفي إصبعك على عينيك و " أجبني " هل ترى شيئا من الدنيا ؟ قل الحق ! ! - فإن كنت لا ترى هذه الدنيا فهي ليست معدومة ، والعيب ليس إلا من إصبعي النفس الشؤم . - ثم ارفع طرفي إصبعيك هذين من أمام عينيك ، ومن بعدها شاهد كل ما تريد . - لقد قالت أمة نوح له : أين العقاب ؟ قال : ما وراء الوارد في آية " فاستغشوا ثيابهم " .